أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

60

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقوله : أَ رَأَيْتَكُمْ « 1 » ونحوه معناها في هذا كلّه معنى : أخبرني . ويلزم حينئذ فتح التاء مفردة على كلّ حال ، استغناء بمطابقة الكاف لما يراد بها من إفراد وتذكير وضدّيهما . ولذلك لا يعلّق أخبرني ؛ فإن لم يرد بها معنى أخبرني وجب مطابقة التاء لما يراد بها . وللنحويين في « أرأيتك » الإخباريّة خلاف طويل بالنسبة إلى الفاعل « 2 » ودلائل متعارضة تحقيقها في غير هذا ويفيد . « أرأيتك » بمعنى أخبرني معنى التّنبيه والتي بمعنى العلم والظنّ . والحكم يتعدّى في أحوالها الثلاثة إلى مفعولين ، وفيما عدا ذلك يتعدّى إلى مفعول واحد . ويتعدّى بالهمزة إلى مفعول آخر هو فاعل في المعنى ، فتعدّى المتعدية إلى اثنين قبل ذلك إلى ثلاثة وهو نهاية تعدّي الفعل كقوله تعالى : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا « 3 » . والمتعدية لواحد يتعدّى بها إلى اثنين . وقد يقلب رأى بتقديم لامه على عينه فيقال : راء ، وأنشدوا « 4 » : [ من الطويل ] وكلّ خليل راءني فهو قائل * من آجلك : هذا هامة اليوم أو غد وتحذف عينه في الاستفهام نحو : أريتك وأريتكم « 5 » وهي قراءة الكسائيّ . وقد قسم بعضهم الرؤية إلى أقسام فقال : وذلك أضرب بحسب قوى النفس ؛ الأول : بالحاسّة وما يجري مجراها كقوله تعالى : وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ « 6 » هذا مما يجري مجرى الرؤية بالحاسّة ، فإنّ الحاسة لا تصحّ على اللّه تعالى . والثاني : بالوهم والتخيّل نحو : رأيت أنّ زيدا منطلق . والثالث : بالتفكّر نحو : إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ « 7 » . والرابع : بالعقل

--> ( 1 ) 40 / الأنعام : 6 . أرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم كلمة تقولها العرب عند الاستخبار بمعنى أخبرني وأخبراني وأخبروني . وتاؤها مفتوحة أبدا ( النهاية : 2 / 178 ) . ( 2 ) في الأصل كلمة « ماذا » واختلاف النحويين منصبّ على الكاف ؛ فقال الفراء والكسائي : لفظها لفظ نصب وتأويلها تأويل رفع . ( 3 ) 43 / الأنفال : 8 . ( 4 ) البيت لكثير كما في الديوان : 435 . ( 5 ) وفي الأصل : أرأيتك وأرأيتكم . ( 6 ) 94 / التوبة : 9 . ( 7 ) 48 / الأنفال : 8 .